ابن إدريس الحلي

499

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

الثاني : * ( إِلاّ مَا شَاءَ اللَّهُ ) * تجديد الجلود بعد احتراقها وتصريفهم في أنواع العذاب معها ، والتقدير : خالدين فيها على صفة واحدة إلا ما شاء الله من هذه الأمور ( 1 ) . وقال قوم : معنى ( ما ) : ( من ) وتقديره إلا من شاء الله إخراجه من النار من المؤمنين الذين لهم ثواب بعد استيفاء عقابهم ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ والإْنْسِ ألَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ) * الآية : 130 . وقوله : * ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ) * احتجاج عليهم بأنّ الله بعث إليهم الرسل ، ولا بدّ أن يكون خطاباً لمن بعث إليهم الرسل ، فأما أول الرسل فلا يمكن أن يكونوا داخلين فيه ، لأنّه كان يؤدّي إلى ما لا نهاية لهم من الرسل ( 3 ) . قوله : * ( مِنْكُمْ ) * وإن كان خطاباً لجميعهم ، والرسل من الإنس خاصة ، فإنّه يحتمل أن يكون لتغليب أحدهما على الآخر ، كما يغلب المذكّر على المؤنث ( 4 ) ، وكما قال : * ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) * بعد قوله : * ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ) * وإنّما يخرج اللؤلؤ من الملح دون العذب ، هذا قول أكثر المفسرين ( 5 ) .

--> ( 1 ) - قارن 4 : 297 . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - قارن 4 : 299 . ( 4 ) - نفس المصدر . ( 5 ) - قارن 4 : 299 ، والآية في سورة الرحمن : 19 .